المبشر بن فاتك

431

مختار الحكم ومحاسن الكلم

شرهم عنه . لكن الأخيار من خالطهم ومن قطعهم لقى رشدهم « 1 » . ما أظهر الكذب والفجور [ 134 ا ] على من ادّعى بلسانه محبة اللّه عز وجل وخوفه والإيمان به ، وفعاله تخالف قوله وبيانه ! أحوج ما تكون إلى طلب العلم عند ظنّك أنك قد اكتفيت بما علمت واستغنيت ! من كان عبد هواه المردى لم ينتفع به في نصرة الحق لانحرافه عنه وبعده منه ، بل يكون للباطل عونا على الحق - فاحذره . كيف يطمع بالسلامة من ترك طريق السلامة ، واعتنق طريق الآفات ، فهو عبد مملوك للآفات المردية له ! تعبد الباطل وتجهد نفسك به نهارك وليلك طول عمرك وتقول أنا على الحق ، ولست تعرف الحقّ ؟ ما أعمى قلبك وأبين جهلك ! كيف تقنع بالذي لا يجب أن يقبل !

--> ( 1 ) عند هذا الموضع في ب ينتهى أصل الكتساب في الواقع ، وقد ورد بعده كلام نحسبه ليس من أصله وهو : « قال رجل لأمير ( صف لي ) الدنيا ! قال : أولها عناء ، وآخرها فناء ؛ في حلالها حساب وفي حرامها عذاب ، [ 130 ا ] من صح فيها سقم ، ومن استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن . - وسمع حكيم رجلا يقول لآخر : لا أراك اللّه مكروها ! فقال : دعوت له بالموت ! فمن عاش لا بد له من المكروه . وقيل لآخر ، وفي يده قدح دواء ، : ما حالك ؟ فقال : أصبحت في دار بليات أدفع آفات بآفات . وقيل : من بلغ غاية ما يحب فليتوفع عاية ما يكره . - ودخل أعرابي على معاوية ، وقد أتت عليه مائة وعشرون ، فقال معاوية : صف لي الدنيا : فقال سنيات بلاء وسنيات رخاء ، يولد مولود ويهلك هالك ، ولولا المولود لباد الخلق ولولا الهالك لضاقت الأرض . - وقيل : لا تغترر بصفاء الأوقات فتحتها غوامض الآفات . وقيل : مثل الدنيا كحية لين مسها وفي جوفها السم النافع يهوى إليه العى الجاهل ويحذرها العاقل . وقال اعرابى : من عرف الأيام لم يفرح فيها برجاء ولم يحزن مما ( تأتى به ) من بلاء . قال المسيح عليه السلام : الدنيا مزرعة إبليس ، وأهلها له محراث . وقال آخر : الدنيا محبوبة وإن كانت معيوبة . وقال عمر بن عبد العزيز : الدنيا لا تغر إلا من أمنها ، ولا تنفع لا من حذرها . - وقيل : الليل والنهار غرسان غير أن للبرية صنوف البلية . - قال أعرابي : من لم يحب قط فهو ردئ التركيب جافى الطبع كث المعاطف . - وقال أبو علي ابن سينا : من لم يبتهج بالربيع وأزهاره والرياض وأثماره فهو ردئ المزاج محتاج إلى العلاج . وقال ابن أبي مليكة : إذا أنت لم تطرب ولم تدر ما الهوى * فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا »